علي الأحمدي الميانجي
52
مكاتيب الأئمة ( ع )
الأمان ، فكتب إليه الحسن : من الحسن بن عليّ إلى زياد : أمَّا بَعدُ ؛ فَقَد عَلِمتَ ما كُنَّا أخَذنا مِنَ الأمانِ لِأَصحابِنا ، وَقَد ذَكَر لي فُلانٌ أنَّكَ تعرَّضتَ لَهُ ، فَأُحبّ ألَّاتعرِضَ لَهُ إلَّابِخَيرٍ ، والسَّلامُ . فلمَّا أتاه الكتاب ، وذلك بعد ادّعاء معاوية إيَّاه غَضِبَ حَيثُ لَم يَنسبهُ إلى أبي سُفْيان ، فكتب إليه : من زيادِ بن أبي سُفْيان إلى الحَسَن : أمَّا بعدُ ؛ فإنَّه أتاني كتابُكَ في فاسِقٍ تُؤويهِ الفُسَّاقُ مِن شيعَتِكَ وَشيعَةِ أَبيكَ ، وَايمُ اللَّهِ لأَطلُبنَّهُ بَينَ جِلدِكَ وَلَحمِكَ ، وَإنَّ أحَبَّ النَّاسِ إليَّ لَحماً أنْ آكُلَهُ لَلَحْمٌ أنت منه ، والسَّلام . فلمَّا قرأ الحسن عليه السلام الكتاب ، بعث به إلى معاوية ، فلمَّا قرأه غضب وكتب : من معاوية بن أبي سُفْيان إلى زياد : أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ لكَ رأيين : رأياً من أبي سُفْيان ، وَرَأياً من سُمَيَّة ، فأمَّا رأيك من أبي سُفْيان فحِلْمٌ وحَزم ، وأمَّا رأيك من سُمَيَّة فَما يكونُ من مثلِها . إنَّ الحسن بن عليّ عليه السلام كتب إليَّ بأنَّك عَرضتَ لِصاحبِهِ ، فَلا تَعرِض لَهُ ، فَإنِّي لَم أجعَل لَكَ عَلَيهِ سَبيلًا ، وَإنَّ الحَسَنَ لَيس مِمَّن يُرمَى بهِ الرَّجَوان ، والعَجَبُ مِن كتابِكَ إليهِ ، لا تنَسِبُهُ إلى أبيهِ أو إلى أمِّهِ ، فالآنَ حِينَ اختَرتَ لَهُ ، والسَّلامُ . « 1 »
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 18 وراجع : العقد الفريد : ج 5 ص 11 والبيان والتّبيين : ج 2 ص 298 ؛ الإيضاح : ص 548 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 22 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 92 ح 7 ، أعيان الشّيعة : ج 1 ص 573 .